ابن عربي
87
تفسير ابن عربي
سورة الشعراء بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الشعراء من [ آية 1 - 3 ] ( ط ) إشارة إلى الطاهر و ( س ) إلى السلام و ( م ) إلى المحيط بالأشياء بالعلم . و * ( الكتاب المبين ) * الذي هذه الأسماء والصفات آياته هو الموجود المحمدي الكامل ذو البيان والحكمة ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : * وفيك الكتاب المبين الذي * بأحرفه يظهر المضمر * فيكون معناه على ما ذكر في ( طه ) : إنه عليه السلام لما رأى عدم اهتدائهم بنوره وقبولهم لدعوته استشعر أنه من جهته لا من جهتهم ، فزاد في الرياضة والمجاهدة والفناء في المشاهدة ، فأوحى إليه بأن هذه الصفات التي هي الطهارة من لوث البقية المانع من التأثير في النفوس وسلامة الاستعداد عن النقص في الأمثال ، والكمال الشامل لجميع المراتب بالعلم هي صفات كتاب ذاتك ، المبين لكل كمال ومرتبة باتصافها بجميع الصفات الإلهية واشتمالها على معاني جميع أسمائه ، فلا تبخع نفسك ، أي : لا تهلكها على آثارهم بشدة الرياضة لعدم إيمانهم وامتناعه ، فإنه من جهتهم إما لوجود المانع بشدة الحجاب وأما لعدم الاستعداد ، فمعنى لعل في * ( لعلك باخع ) * : الإشفاق ، أي أشفق على نفسك أن تهلكها بالرياضة لعدم إيمانهم وفواته . تفسير سورة الشعراء من [ آية 4 - 12 ] * ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء ) * من العالم العلوي بتأييدنا لك قهرا فتخضع أعناقهم له ، منقادين ، مسلمين ، مستسلمين ظاهرا ، وإن لم يدخل الإيمان في قلوبهم كما كان يوم الفتح أي : امتنع إيمانهم لأنه أمر قلبي سيظهر إسلامهم بالقهر والإلجاء والاضطرار .